محمد نبي بن أحمد التويسركاني
50
لئالي الأخبار
( في فضل اعطاء الصدقة في الليل وبعض القصص عن السجاد عليه السّلام ) لؤلؤ : وممّا يستفاد منه فضل الصدقة ما ورد في فضل إعطائها في الليل ، وفيه قصص شريفة غريبة عن السجاد وغيره ( ع ) فيها قال أمير المؤمنين عليه السّلام : تصدّقوا بالليل فان صدقة الليل تطفى غضب الرّب ، أنفقوا ممّا رزقكم اللّه فانّ المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل اللّه . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث سيأتي : صدقة الليل تطفى غضب الرّب ، وتمحو الذّنب العظيم ، ويهوّن الحساب . وممّا روى عنهم عليهم السّلام من ذلك ، وممّا مرّ سيّما في اللؤلؤ السابق ما في خبر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : انّ علىّ بن الحسين عليهما السّلام كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره ، وفيه الصرر من الدنانير والدّراهم وربما حمل علي ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا بابا فيقرع ثم يناول من يخرج اليه ، وكان يغطّى وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه فلما توفّى فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علي بن الحسين عليه السّلام ولما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره ، وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين . ولقد خرج ذات يوم ، وعليه مطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه ، وكان يشترى الخزّ في الشّتاء فإذا جاء الصّيف باعه ، وتصدّق بثمنه إلى أن قال : وكان يعول مأة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزّمناء والمساكين الذين لا حيلة ، لهم وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه . وكان لا يأكل طعاما حتى يبدء ويتصدق بمثله . ومنها ما عن هشام قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا اعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدّراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فيقسمه فيهم وهم لا يعرفون فلما مضى أبو عبد اللّه عليه السّلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد اللّه . ومنها ما عن الثمالي قال : وكان علي بن الحسين عليه السّلام ليخرج في الليلة